حبيب الله الهاشمي الخوئي

322

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قالوا : فهمّ فرعون بتصديقه فقام اليه هامان وجلس بين يديه فقال له : بينا أنت اله تعبد إذا أنت تابع لعبد ، فقال فرعون لموسى : أمهلني اليوم إلى غدو أوحى اللَّه تعالى إلى موسى أن قل لفرعون إنك إن آمنت باللَّه وحده عمرتك في ملكك ورددت شابا طريا ، فاستنظره فرعون ، فلما كان من الغد دخل عليه هامان فأخبره فرعون بما وعده موسى من ربّه فقال هامان : واللَّه ما يعدل هذا عبادة هؤلاء لك يوما واحدا ونفخ في منخره ثمّ قال له هامان أنا أردك شابا ، فأتا بالوسمة فخضبه بها فلما دخل عليه موسى فرآه على تلك الحالة هاله ذلك ، فأوحى اللَّه إليه لا يهولنك ما رأيت فإنه لا يلبث الَّا قليلا حتّى يعود إلى الحالة الأولى . وفي بعض الروايات أنّ موسى وهارون عليهما السّلام لما انصرفا من عند فرعون أصابهما المطر في الطريق فأتيا على عجوز من أقرباء امّهما ووجّه فرعون الطلب في أثرهما ، فلما دخل عليهما اللَّيل ناما في دارها وجاءت الطلب إلى الباب والعجوز منتبهة ، فلمّا أحسّت بهم خافت عليهما فخرجت العصا من صبر ( 1 ) الباب والعجوز تنظر ، فقاتلهم حتّى قتلت منهم سبعة أنفس ثمّ عادت ودخلت الدار ، فلما انتبه موسى وهارون عليهما السلام أخبرتهما بقصّة الطلب ونكاية العصا منهم فامنت بهما وصدقتهما . ثمّ قال الثعلبي : قالت العلماء بأخبار الأنبياء : إنّ موسى وهارون وضع فرعون أمرهما وما أتيا به من سلطان اللَّه سبحانه على السحر وقال للملاء من قومه إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما فما ذا تأمرون أأقتلهما فقال العبد الصالح خربيل مؤمن آل فرعون : * ( أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ) * - إلى قوله - * ( يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ) * . وقال الملا من قوم فرعون * ( أَرْجِه ْ وَأَخاه ُ . وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ . يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ » ) * وكانت لفرعون مدائن فيها

--> ( 1 ) الصبر بالكسر شق الباب ، لغة